الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ترى هل يرون الأعمال الخارقة للعادة للأنبياء وخلفائهم محالا ، وينكرونها كليا ؟ ! فهذا ما لا ينسجم مع أصل التوحيد ، ولا مع قدرة الله الحاكمة على قوانين الوجود ، ولا ينسجم مع صريح القرآن في آيات كثيرة . . أيضا . أما إذا قبلوا بإمكان المعاجز ، فلا ينبغي أن يفرقوا بين أن يكون البحث عن إحياء الموتى وإبراء العمي من قبل " عيسى بن مريم " ( عليه السلام ) ، أو عن إحضار عرش ملكة سبأ من قبل آصف بن برخيا . ولا شك أن هنا علائق مجهولة وعللا لا نعزفها في هذا الأمر ، إذ نجهل ذلك بعلمنا " المحدود " ، لكننا نعرف أن هذا الأمر غير محال . فهل استطاع " آصف " بقدرته المعنوية أن يبدل عرش بلقيس إلى أمواج من نور ، وبلحظة أحضرها عند سليمان ( عليه السلام ) ثم أرجعها إلى مادتها الأصلية مرة أخرى ؟ . . . هذا الأمر عندنا يلفه الغموض . وما نعرف أن الإنسان يقوم اليوم بأعمال بواسطة الطرق العلمية المتداولة ، كانت قبل مائتي عام تعد في دائرة المحال ! . فمثلا لو كان يقال لشخص ما قبل عدة قرون : سيأتي زمان على الناس يتكلم الرجل في المشرق فيسمعه الآخرون ويرونه في المغرب في اللحظة ذاتها . . لكان يعد هذا المقال ضربا من الهذيان أو الحلم ! وليس هذا إلا لأن الإنسان يريد أن يقوم كل شئ بعلمه المحدود وقدرته القاصرة ! مع أن ما وراء علمه وقدرته أسرارا خفية كثيرة ! * * *